الشيخ السبحاني
70
بحوث في الملل والنحل
تستبين منها ما ينطوي عليه من المضي على صنوف الزيغ تقليداً لشيخه الزائغ ، وسيلقى جزاء عمله هذا في الآخرة - إن لم يكن ختم له بالتوبة والأمانة - كما لقي بعض ذلك في الدنيا . كلام الحافظ الذهبي وغيره في حق ابن القيم قال الذهبي في المعجم المختص عن ابن القيم هذا : « عني بالحديث بمتونه وبعض رجاله وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره ، وفي النحو ويدريه ، وفي الأصلين . وقد حبس مدة لإنكاره على شد الرحل لزيارة قبر الخليل ( إبراهيم عليه السلام ) ثمّ تصدر للاشتغال ونشر العلم ، لكنّه معجب برأيه جريء على الأُمور . قال ابن حجر في الدرر الكامنة : « غلب عليه حب ابن تيمية حتّى كان لا يخرج عن شيء من أقواله ، بل ينتصر له في جميع ذلك ، وهو الّذي هذب كتبه ونشر علمه . . . واعتقل مع ابن تيمية بالقلة ، بعد أن أُهين وطيف به على جمل مضروباً بالدرة ، فلما مات أُفرج عنه ، وامتحن مرة أُخرى بسبب فتاوى ابن تيمية ، وكان ينال من علماء عصره وينالون منه » . قال ابن كثير : « كان يقصد للإفتاء بمسألة الطلاق ، حتى جرت له بسببها أُمور يطول بسطها مع ابن السبكي وغيره . . . وكان جماعاً للكتب فحصّل منها ما لا يحصر ، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهراً طويلًا سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم . . وهو طويل النفس في مصنفاته ، يتعانى